عمر فروخ

382

تاريخ الأدب العربي

أصليتني لوعة الهجران ظالمة * رحماك من لوعة الهجران رحماك « 1 » ! حاشاك أن تجمعي حسن الصفات إلى * قبح الصنيع بمن يهواك ، حاشاك . إن كان واديك ممنوعا فموعدنا * وادي الكرى فلعلّي فيه ألقاك « 2 » ! - وكتب ابن درّاج القسطلّيّ إلى منذر بن يحيى التجيبي صاحب سرقسطة ( 410 - 414 ه ) رسالة منها : ( : الذخيرة 1 : 64 ) : حيّاك بتحية الملك من أحيا بك دعوة الحقّ ، وردّاك رداء الإعظام من « 3 » أعلى بك لواء الإسلام : مجري الأقدار بإعلاء قدرك ومصرّف الليل والنهار بإعزاز نصرك ، ومظهر « 4 » من أطاعك على من عصاك ، ومدمّر من عاداك بسيوف من والاك . قد جعل اللّه أوّل أسمائك أولى بأعدائك وأقرب اعتزائك صفوا لأوليائك « 5 » ، ؛ ثمّ سما بك حاجب الشمس نورا وأنسا لهذا الإنس « 6 » ونفس حياة لكلّ نفس . - وقال يمدح يحيى المظفّر بن المنذر التجيبيّ ( 414 - 420 ه ) صاحب سرقسطة . وهذه القصيدة تبعد عن التقليد : نجوم الصبا ، أين تلك النجوم ؟ * نسيم الصبا ، أين ذاك النسيم « 7 » ؟ أما في التخيّل منها ضياء ، * أما في التنشّق منها شميم « 8 » ؟

--> ( 1 ) أصلاه : عرّضه لحر النار . اللوعة : حرقة في القلب ، ألم من حبّ أو همّ . ( 2 ) واديك : منزلك ، المكان الذي تسكنينه . وادي الكرى : النوم - إذا كنت لا أستطيع أن أزورك في أرضك ( خوفا من أهلك ) فلعلّي أراك في نومي ( إذ ليس لأهلك سلطة على الرؤيا في النوم ، ولا يستطيعون أن يمنعوها عنّي ) . ( 3 ) ردّاك : ألبسك . من : الذي ( أي اللّه ) . ( 4 ) مظهر : ناصر . ( 5 ) أوّل أسمائك ( المنذر : الذي يحمل خبر الشرّ ) . اعتزاؤك : انتماؤك ، انتسابك : التجيبي ( المجيب ؟ ) . ( 6 ) الأنس ( بضم الهمزة ) : الحديث المفرح و ( بكسر الهمزة ) : الناس . ( 7 ) نجوم ( جمع نحم : أول ما ينبت من عشب الأرض ) . نجوم الصبا : أوائل الشباب . أين تلك النجوم : ( نجوم السماء ) أين أيام شبابنا الأولى ؟ أين ذاك النسيم : أين ذلك الهواء الذي كنا نتنشّقه في أوطاننا ؟ ( 8 ) أليس في تخيل الإنسان لأيّام شبابه ضياء ( رؤية ) لذلك الشباب الذي مضى ( شعور به ) ؟ أليس في التنشّق ( محاولة شمّ الريح من نحو الوطن ) شعور بأن الإنسان قريب من وطنه أو موجود فيه ؟